سياسة

الخميس,9 أغسطس, 2018
أثارت عديد التساؤلات حول ملامح المشهد السياسي الجديد.. “فرقعة” صلب عدد من الأحزاب السياسية في تونس

جدل كبير يطفح خلال الفترات الأخيرة حول وضعية عدد من الأحزاب السياسية التي باتت توصف بـ”الهشة” لاسيما بعد أن شهدت ما أسماه متابعو الشأن السياسي بـ”الفرقعة” غير المسبوقة صلب البيوت الداخلية لعدد من الأحزاب البارزة في البلاد.

وقد تسارعت الأحداث خلال الأسابيع القليلة الماضية ، لعلّ من أبرزها تخالف وجهات النظر صلب عدد من الكتل النيابية بالبرلمان حول مسألة التصويت على منح الثقة على وزير الداخلية الجديد هشام الفوراتي.

كتلة الحرة التابعة لحزب حركة مشروع تونس ، على سبيل الذكر لا الحصر، شهدت مؤخرا استقالة 5 نواب منها دفعة واحدة وبشكل مفاجئ على ، وهي تعد سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الكتلة.

و أعلن النائب عن كتلة الحرة الصحبي بن فرج، في تدوينة على صفحته بموقع فايسبوك، استقالته من الحزب الذي يتزعمه محسن مرزوق، وانسلاخه من “كتلة الحرة”.

وقال “يؤسفني إعلامكم بقراري الاستقالة النهائية من الكتلة النيابية الحرة لحركة مشروع تونس، لأسباب تهمّ علاقة الحزب بالكتلة النيابية وآلية تسييرها واتخاذ القرار داخلها والتي تجلّت بالخصوص خلال التصويت على الثقة لوزير الداخلية”.

وكشفت جلسة التصويت على وزير الداخلية هشام الفراتي الأسبوع الماضي عن الخلافات داخل الحزب الذي انقسم إلى شقين: شق رافض للحكومة ويدعو إلى إقالتها يقوده محسن مرزوق ويمثل الأغلبية، وشق رافض لأي تقارب مع حافظ قائد السبسي الذي يسعى بدوره لإقالة حكومة يوسف الشاهد.

وأعلن خمس نواب عن عزمهم التصويت لصالح منح الثقة للفوراتي، وهو ما تضارب مع توجه الحزب الذي أكد رفضه للوزير لكنه غير موقفه في اللحظات الأخيرة وصوت له.

وأكدت النائبة عن حركة مشروع تونس،ليلى الشتاوي، استقالتها من الكتلة البرلمانية ومن الحزب نهائيا ، موضحة أن أسباب استقالتها متعددة وتعود أساسا لما حصل خلال التصويت على منح الثقة لوزير الداخلية الجديد هشام الفوراتي حيث تم الاتفاق على التصويت ثم كان التراجع ليجد بعض نواب الكتلة انفسهم في موقف محرج .

واضافت الشتاوي بانه تم الاتفاق في حركة مشروع تونس منذ البداية على ان يكون أي وزير في الحكومة يتمتع بجملة من الشروط المهمة وهي الكفاءة وتكنوقراط ونظيف الايدي وله مصداقية والفوراتي يتمتع بجميع هذه المطالب وفق تعبير محدثتنا .

وشددت الشتاوي على ان منح الثقة لوزير الداخلية الجديد هي القطرة التي افاضت الكأس فضلا عن ان المسار باكمله داخل الحزب وطريقة اتخاذ القرارات أصبحت ضبابية .

وتعد استقالة القيادات الخمس بمثابة الضربة القاصمة لحزب مشروع تونس، نظرا للشعبية التي تحظى بها هذه القيادات التي كانت من بين أول من استقال مع مرزوق من حزب نداء تونس، رفضا للتوافق مع حركة النهضة.

وتتهم الكتلة من قبل اعضاء من المكتب السياسي بالتخطيط للاستحواذ على الحزب ، وبالعمل دون تنسيق “جدي” مع بقية هياكله ، بما أثر في موقعه في المشهد في ظل التباين في المواقف بين الهيكل التنفيذي والهيكل النيابي.

وفي أول رد على هذه الاستقالات، قال محسن مرزوق “كانت الأمانة تقتضي التصريح بمبرراتهم الحقيقيّة والتي تعود إلى اختيارهم الاصطفاف مع الحكومة في الخلاف الذي يجمعها مع مكونات وطنيّة حزبيّة واجتماعية”.

وأضاف “أما التذرع بغياب الديمقراطيّة داخل الكتلة فهو مخالف للحقيقة باعتبار أن نظامها الداخلي المصادق عليه من جميع أعضائها بما فيهم المستقيلين ينص على اعتماد الإجماع لاتخاذ القرار وعند التعذر بأغلبية الأصوات، وقد كان المستقيلون هم المبادرون بالخروج على النظام الداخلي”.

ولم يكن حزب حركة مشروع تونس “المتضرر” الوحيد من جلسة منح الثقة لوزير الداخلية المثيرة للجدل، إذ أن حزب افاق تونس بدوره تأثر.

وقد صوت عدد من نواب افاق تونس ضدّ موقف الحزب حول مسألة منح الثقة لوزير الداخلية الجديد هشام الفوراتي واستقالة رئيس المكتب السياسي للحزب كريم الهلالي من منصبه في أعقاب ذلك.

و قد خلق عدم انضباط أربعة من نواب كتلة افاق تونس بقرار الحزب القاضي بعدم التصويت لوزير الداخلية المقترح من قبل رئيس الحكومة يوسف الشاهد، حالة من الاضطراب صلب الحزب، ومن المرتقب أن يعقد الحزب اجتماعا قريبا للنظر في القرارات التي سيتخذها ضد النواب الذين لم يتقيدوا بتعليمات المكتب السياسي للحزب.

وكان اربعة نواب من حزب افاق تونس من بينهم النائب كزيم الهلالي قد صوتوا مع منح الثقة لوزير الداخلية الجديد ، في حين قاطع بقية نواب الكتلة جلسة التصويت.

تمرد الأربعة الآفاقيين على قرار الحزب أثار حفيظة رئيسه ياسين ابراهيم الذي شدد على أن عقوبات تنتظر من لا يلتزم بقرار المكتب السياسي، من بينها الطرد.

كما أماطت استقالة الهلالي من رئاسة المكتب السياسي للآفاق، عن أزمة سياسية يعيش على وقعها الحزب، خاصة في ظل تباعد المواقف من جهة ، واتهام رئيس الحزب بالانفراد بالرأي وعدم الاستماع لبقية مكونات الحزب من جهة ثانية.

وفي تعقيبه على ذلك، أرجع الهلالي استقالته من رئاسة المكتب السياسي للحزب لمعارضته قرار المكتب السياسي مقاطعة الجلسة العامة البرلمانية، التي انعقدت السبت الماضي، وخصصت لمنح الثقة لوزير الداخلية الجديد هشام الفراتي، واتهم بقية قيادات الحزب باتخاذ قرار المقاطعة دون علمه، على حد قوله.

واعتبر الهلالي أن الحزب بات «في حاجة إلى مسار إصلاحي»، معربا عن خشيته من أن يعرف الحزب طريقه إلى الاندثار: «إذا لم تتحرك الأغلبية الصامتة لإنقاذه وإعادة مساره، خاصة فيما يتعلق بطريقة التسيير»، على حد تعبيره.

وتشهد تونس خلال الثلاثة أشهد الأخيرة أزمة سياسية بسبب الجدل والخلافات حول مصير الحكومة. ففي حين يدعو اتحاد الشغل وحزب نداء تونس وهو حزب رئيس الحكومة أيضا إلى إقالة الشاهد وفريقه الحكومي تدافع حركة النهضة على بقائه على اعتبار أن الوضع الحساس الذي تمر به البلاد لا يسمح بإجراء تغييرات.