سياسة

الخميس,11 يناير, 2018
أثارت الجدل بانحيازها المكشوف.. فاطمة الكرّاي محلّلة سياسية أم لسان دفاع الجبهة الشعبية داخل اروقة التلفزة الوطنية؟

لا زال جدل الزيادات في الأسعار التي نصّ عليها مشروع قانون المالية لسنة 2018 متواصلا، سيّما وقد تحوّلت الحملات المحتجة على الزيادات من التنديد على مواقع التواصل الإجتماعي إلى الاحتجاج في الشوارع، من خلال مسيرات ليلية في عديد الولايات، تخلّلها قطع للطرق وإشعال للإطارات وعمليات نهب للمحلات التجارية.

رئيسة تحرير جريدة الشروق الورقية والإعلامية في برنامج 75 دقيقة الذي تبثه القناة الوطنية الأولى فاطمة الكراي بدت من خلال تدخلاتها في الحلقة التي عرضت مساء الثلاثاء 9 جانفي 2018 حول التحركات الاحتجاجية التي تشهدها البلاد ضدّ الزيادات في الأسعار ، وكأنها تبرّر الفوضى والتخريب وعمليات قطع الطرق ونهب وسرقة المحلات التجارية وحرق لمؤسسات الدولة ، وغيرها من الأحداث التخريبية التي شهدتها التحركات الاحتجاجية بجلّ أنحاء البلاد.

ولم تُخف الإعلامية المثيرة للجدل انحيازها إلى طرف القيادي بالجبهة الشعبية ورئيس لجنة المالية صلب مجلس نواب الشعب المنجي الرحوي ، على حساب ضيفي الحلقة الآخرين ؛ الناطق الرسمي باسم حركة النهضة وعضو مجلس نواب الشعب عماد الخميري و وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان المهدي بن غربية.

وبدت الكراي من خلال مداخلاتها وطريقة توجيهها للأسئلة إلى ضيوف الحلقة منحازة كلّ الانحياز إلى المنجي الرحوي، مبرّرة ما تقوم به الجبهة من تحركات احتجاجية في جنح الظلام ، فيما بدا تهجّمها واضحا للنائب عن حركة النهضة عماد الخميري من خلال خطابها الموجّه الذي يتّهم النهضة ونداء تونس بتجنيد منحرفين للتخريب وخلق الفوضى بنيّة تشويه سلميّة التحركات تدعيما لِمداخلة المنجي الرحوي.

و كان جليّا و واضحا من أسلوب الصحفية الكراي بعدها كلّ البعد عن الموضوعية والحياد، إذ تعمّدت في أكثر من مناسبة قطع كلمة ممثّل حركة النهضة والتهجم عليه وتوجيه أصابع الاتهام إلى حزبه لتحميله مسؤولية ما يحدث في البلاد من أحداث شغب وتخريب.

ومن جانبه ، ما انفكّ النائب عن الجبهة الشعبية يلقي بمسؤولية الزيادات في الأسعار التي تضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2018 على عاتق حركة النهضة ، على الرغم من أن نواب الحركة كانوا قد انسحبوا من الجلسة العامة عقب سجال جدّ بين كل من الرحوي والناطق الرسمي باسم الحكومة اياد الدهماني ، بما يعني تغيبهم عن المصادقة على الفصل الـ39 المتعلق بالزيادة على القيمة المضافة .

وقد كشفت نتائج التصويت على الفصل الـ39 أن 93 نائبا صوتوا عليه يتضمنون نوابا من نداء تونس و من المعارضة بما فيهم الجبهة الشعبية ، فيما لم يكن نواب حركة النهضة حاضرين على ذلك.

وأفاد رئيس لجنة المالية بالبرلمان منجي الرحوي أن الاحتجاجات الشعبية هي الوسيلة الوحيدة لإيقاف الزيادات في الأسعار.

وهو ما أكده المهدي بن غربية وزير العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان ، الذي قال إن الفصل المتعلق بالترفيع بنقطة في الأداء على القيمة المضافة مر يوم 7 ديسمبر 2017 في الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب بمصادقة 93 نائبا من بينهم كل نواب الجبهة الشعبية.

وتوجه بن غربية الى نائب الجبهة الشعبية ورئيس لجنة المالية بالبرلمان المنجي الرحوي بالتحية لموقف حزبه من التصويت بالإجماع على هذا الفصل، مثلما هو موثق وفق قوله، مضيفا أن هذا يعتبر تفهما من الجبهة الشعبية لأن الزيادة بنقطة في معلوم الأداء على القيمة المضافة سيؤدي إلى مداخيل إضافية للدولة.