تحاليل سياسية

الخميس,3 أغسطس, 2017
“آثار المخابرات الأجنبية واضحة”…قضيّة الإغتيالات السياسية في تونس تأخذ منعرجا آخر

قضيّة الإغتيالات السياسية التي حصلت في تونس سنة 2013 ليست قضيّة عابرة أو مجرّد أحداث في حالة غير مستقرّة و غير عاديّة ضمن مسار إنتقال ديمقراطي صعب خاصّة و أن الضحايا زعيمان من المعارضة اليساريّة و السياق العام متفجّر بطبيعته على قاعدة التناحر و التنافي الإيديولوجي.

سرديّة الإغتيالات السياسية المتفجّرة وجّهت سهامها أساسا نحو الترويكا الحاكمة زمن وقوع الإغتيالات الغادرة و على وجه الخصوص نحوجسد حركة النهضة باعتبارها الطرف الإسلامي و الأقوى في منظومةالحكم آنذاك رغم أن كل التحاليل و المؤشرات تشير إلى عدم عقلانية تحميلها المسؤولية أو إتهامها بالوقوف وراء جرائم من هذا النوع باعتبارها أكثر المتضرّرين.

حتما تتحمّل المجموعة الوطنية التي عجزت عن إدارة الإختلافات فيما بينها بالطرق الأنجع في تلك و خاصة منظومة الحكم المسؤولية السياسية و الأخلاقية على ما وقع و لكن الثابت أن هذه الجرائم تقف وراءها أيادي عابثة تستهدف إجهاض التجربة الوحيدة التي خرجت من عنق الزجاجة دون أضرار جسيمة.

في الأيام الأخيرة عاد الموضوع إلى السطح خاصّة و أنّ الشعارات المتهمة لحركة النهضة لم تختفي من أذهان الكثيرين من الذين أعمتهم الإيديولوجيا و التنافي و صارت بعض الجمل و الشعارات لا تغيب عن أي تحرّك في محاولة واضحة لفرض نوع من الإستقطابات.

مؤخّرا برز إلى سطح الأحداث تصريحقوي للمحامي خالد عواينية المكلّف بقيّة إغتيال الحاج محمد البراهمي إتّهم فيه مخابرات أجنبية بالتخطيط و تنفيذ الإغتيالات السياسية في تونس موجّه إصبع الإتهام نحو فرنسا بالأساس و هو نفس ما أوردها رئيس كتلة الجبهة الشعبية أحمد الصدّيق في تصريح صحفي لإحدى الورقيات التونسية معلنا تحويل وجهة الإتهام نحو مخابرات أجنبية سعت إلى العبث بتونس و تجربتها.

سرديّة الإغتيالات المتفجّرة يبدو أنها تنحو نحو إتّجاهات أخرى خلال الأيام و الأسابيع القادمة خاصّة و قد صارت قضيّة تتّهم فيها المخابرات الأجنبية بشكل واضح و صريح و لعلّ في الأمر إقتراب من كشف حقائق قد تكون صادمة عن حجم المؤامرة التي حيكت ضدّ تجربة فتيّة قبل أن يتصلّب عودها شيئا فشيئا.